إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
852
الغارات
افرشوا لي في الصحراء ، ففعل ذلك . ثم قال : يا معلى ، قلت : لبيك ، قال : ما ترى النجوم ما أحسنها ؟ - إنها أمان لأهل السماء فإذا ذهبت جاء أهل السماء ما يوعدون ، ونحن أمان لأهل الأرض فإذا ذهبنا جاء أهل الأرض ما يوعدون . قل لهم : يسرجوا البغل والحمار ثم قال : اركب البغل ؟ قال : فركبت وركب الحمار ، وقال : أمامك ، فجئنا الغريين فقال : هما هما ؟ قلت : نعم . قال : خذ يسرة . فمضينا حتى انتهينا إلى موضع فقال لي : انزل : ونزل ، وقال : هذا قبر أمير المؤمنين عليه السلام فصلى وصليت . وعن صفوان الجمال قال : كنت أنا وعامر بن عبد الله عند أبي عبد الله عليه السلام قال : فقال له عامر : إن الناس يزعمون أن أمير المؤمنين دفن بالرحبة . قال : كذبوا . قال : فأين دفن ؟ - قال : بالغري بين ذكوات بيض . وعن زيد بن طلحة قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام وهو بالحيرة : أما تريد ما وعدتك ؟ - قال : قلت بلى ، يعني الذهاب إلى قبر أمير المؤمنين عليه السلام . قال : فركب وركب ابنه إسماعيل وأنا حتى إذا جاز الثوية ( 1 ) وكان بين الحيرة والنجف عند ذكوات بيض نزل ونزل إسماعيل ونزلت ، فصلى وصلى إسماعيل وصليت ، فقال لإسماعيل : قم فسلم على جدك الحسين عليه السلام ، فقلت : جعلت فداك أليس الحسين بكربلاء ؟ - فقال : نعم ولكن لما حمل رأسه إلى الشام سرقه مولى لنا فدفنه بجنب أمير المؤمنين عليه السلام . وعن عمر بن عبد الله النهدي عن أبيه قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقام وركب وركبنا معه حتى انتهينا إلى الغري فصلى فأتى موضعا فصلى ثم قال لإسماعيل : قم فصل عند رأس أبيك الحسين عليه السلام . قلت : أليس قد ذهب برأسه إلى الشام ؟ - قال : بلى ولكن فلان هو مولى لنا سرقه وجاء به فدفنه ههنا .
--> 1 - قال الجزري في النهاية : ( فيه ذكر الثوية هي بضم الثاء وفتح الواو وتشديد الياء ويقال : بفتح الثاء وكسر الواو موضع بالكوفة ، به قبر أبي موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة ) وفي معجم البلدان : ( ذكر العلماء أنها كانت سجنا للنعمان بن المنذر كان يحبس بها من أراد قتله فكان يقال لمن حبس بها : ثوى أي أقام فسميت الثوية بذلك ( إلى آخر ما قال ) .